أبي الفتح الكراجكي

93

كنز الفوائد

فصل مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص فِي الْإِخْوَانِ وَآدَابِ الْإِخْوَةِ فِي الْإِيمَانِ النَّاسُ إِخْوَانٌ فَمَنْ كَانَتْ إِخْوَانُهُ فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ فَهِيَ عَدَاوَةٌ وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ مَنْ قَلَبَ الْإِخْوَانَ عَرَفَ جَوَاهِرَ الرِّجَالِ أَمْحِضْ أَخَاكَ بِالنَّصِيحَةِ حَسَنَةً كَانَتْ أَمْ قَبِيحَةً سَاعِدْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَزُلْ مَعَهُ حَيْثُ زَالَ لَا تَطْلُبَنَّ مِنْهُ الْمُجَازَاةَ فَإِنَّهَا مِنْ شِيَمِ الدُّنَاةِ ابْذُلْ لِصَدِيقِكَ كُلَّ الْمَوَدَّةِ وَلَا تَبْذُلْ لَهُ كُلَّ الطُّمَأْنِينَةِ وَأَعْطِهِ كُلَّ الْمُوَاسَاةِ وَلَا تُفِضْ إِلَيْهِ بِكُلِّ الْأَسْرَارِ تُوَفِّي الْحِكْمَةَ حَقَّهَا وَالصَّدِيقَ وَاجِبَهُ لَا يَكُونُ أَخُوكَ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى مَوَدَّتِهِ الْبَشَاشَةُ فَخُّ الْمَوَدَّةِ وَالْمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ لَا يُفْسِدُكَ الظَّنُّ عَلَى صَدِيقٍ أَصْلَحَهُ لَكَ الْيَقِينُ كَفَى بِكَ أَدَباً لِنَفْسِكَ مَا كَرِهْتَهُ لِغَيْرِكَ لِأَخِيكَ عَلَيْكَ مِثْلُ الَّذِي لَكَ عَلَيْهِ لَا تُضَيِّعَنَّ حَقَّ أَخِيكَ اتِّكَالًا عَلَى مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ بِأَخٍ مَنْ ضَيَّعْتَ حَقَّهُ وَلَا يَكُنْ أَهْلُكَ أَشْقَى النَّاسِ بِكَ اقْبَلْ عُذْرَ أَخِيكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فَالْتَمِسْ لَهُ عُذْراً لَا يُكَلِّفُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ الطَّلَبَ إِذَا عَرَفَ حَاجَتَهُ لَا تَرْغَبَنَّ فِيمَنْ زَهِدَ فِيكَ وَلَا تَزْهَدَنَّ فِيمَنْ رَغِبَ فِيكَ إِذَا كَانَ لِلْمُخَالَطَةِ مَوْضِعٌ لَا تُكْثِرَنَّ الْعِتَابَ فَإِنَّهُ يُورِثُ الضَّغِينَةَ وَيَجُرُّ إِلَى الْبَغِيضَةِ وَكَثْرَتُهُ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ ارْحَمْ أَخَاكَ وَإِنْ عَصَاكَ وَصِلْهُ وَإِنْ جَفَاكَ احْتَمِلْ زَلَّةَ وَلِيِّكَ لِوَقْتِ وَثْبَةِ عَدُوِّكَ مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ سِرّاً فَقَدْ زَانَهُ وَمَنْ وَعَظَهُ عَلَانِيَةً فَقَدْ شَانَهُ